العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
وقال بعضهم : الصالحات معلولات للايمان وثمرات له ، فيستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته للصالحات استدلالا بالعلة على المعلول وبصدورها عن العبد على وجوده في القلب استدلالا بالمعلول على العلة . وعلى هذا الوجه يكون الايمان في الموضعين بالمعنى اللغوي ، وحينئذ يمكن أن يكون المعنى : يستدل بالايمان على الصالحات ، أو يكون الايمان دليلا للانسان نفسه ، وقائدا يؤديه إلى فعل الصالحات ، وبأعماله الصالحة يعلم غيره أنه من المؤمنين ، فالاستدلال في الموضعين ليس بمعنى واحد . ويمكن أن يراد بالثاني أن مشاهدة الأعمال الصالحة يؤدي من يشاهدها إلى الايمان . ويحتمل أن يكون المراد أن الايمان يهدي إلى صالح الأعمال ، والأعمال الصالحة تورث كمال الايمان ، أو الايمان يقود الانسان إلى الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة الناشية من حسن السريرة وخلوص النية ، تورث توفيق الكافر للايمان . أو يستدل بايمان الرجل إذا علم ، على حسن عمله ، وبقدر أعماله على قدر إيمانه وكماله ، أو يستدل بكل منهما إذا علم على الاخر ، وهذا قريب من الثاني والغرض بيان شدة الارتباط والتلازم بينهما . " وبالايمان يعمر العلم " : فان العلم الخالي من الايمان كالخراب لا ينتفع به وقيل : لان حسن العمل من أجزاء الايمان ، والعلم بلا عمل كالخراب لا فائدة فيه . " وبالعلم يرهب الموت " : أي يخشى عقاب الله بعد الموت كما قال الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 1 ) " وبالموت تختم الدنيا " : والموت لا مهرب منه ، فلابد من القطع بانقطاع الدنيا ، ولا ينبغي للعاقل أن تكون همته مقصورة عليها .
--> ( 1 ) فاطر : 28 .